بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 9 نوفمبر 2024

مطبخ الحياة

 مطبخ الحياة

يا له من عصر عجيب و غريب يشهد تطورات سريعة أسرع من البرق .. أحداث متتالية من كوارث و مصائب و فقر و سوء اقتصاد و حروب و دمار .. أصبحنا في عصر العبادات فيه عادات و الإيمان شحيح الذوبان في النفوس .. أصبحنا في عصر أصبح الحب فيه رزيلة و انحلال الأخلاق فضيلة .. أصبح فيه سبي النساء بشكل شرعي على يد مأذون و اغتصاب الأحرار من النساء على أيدي أزواجهن مباح .. أصبحنا في عصر فيه الأطفال كبش فداء لكل شيء و أي شيء يحدث من خلافات و نزاعات و أصبحت جثث الشهداء مجرد شعار للمزيفين من سماسرة الدين .. و أصبحت الحرية عباءة تستر عورات المرتزقة من السياسيون .. أصبحنا في عصر فيه الجهل لغة العصر و رمز للشهادات العليا و ميزان للمثقفين الأغبياء .. أصبحنا في عصر ذهبت فيه نخوة الرجال و غيرتهم المنقرضة في غابة من سيقان الإباحة الأخلاقية و الدينية و الإنسانية .. أصبحنا في عصر فيه النساء عارضات أزياء في الشوارع و العمل حتى في المطابخ .. أصبح المطبخ ملاذ الشمطاء الحمقاء التي تستعرض نفسها على مواقع اللايف المباشر و غيره .. أصبح المطبخ هو الطريق السهل للحصول على المال بشكل أسرع .. فأصبح الجسد سلعة رخيصة تباع من خلال الشاشات لكل من يدفع أكثر .. و للأسف بعضهن برفقة كلاب الحراسة من أزواجهن .. أصبحت التفاهة فن و إتقان و وسيلة للوصول لشهرة مزيفة.
أصبح المطبخ و غرفة النوم و كل ما هو من حرمات البيت مشاع و مباح و أصبحت الأطفال مجرد دمى للعرض من خلال الشاشات
أصبحنا مجرد أشباح تسير بأجساد هشة و عقول فارغة و قلوب عمياء .. أصبحنا جميعنا في مطبخ واحد مع اختلاف طريقة الطهي و نوعية الأواني المستخدمة و مسمى الآكلات المسمومة التي نسمم بها أنفسنا أولا قبل أن نسمم الآخرين ..
فبرغم كل هذه المصائب و الكوارث المحيطة بنا إلا أننا ما زلنا نمارس جهلنا و نعتز به .. ما زلنا نتجرع سم الشهوات و النزوات و انفلات الأخلاق و ضياع الإنسانية .. ما زلنا ندعي الغباء برغم علمنا بالطوفان القادم رغم علمنا أنه لن توجد سفينة أخرى كسفينة نوح و ليس هناك عصا تشبه عصا موسى . كما أننا لن نملك ملك سليمان أو معجزات عيسى أو براق محمد عليهم جميعا أفضل السلام .. ما زلنا نتجرع كل ما هو مسموم بداخل أنفسنا و عقولنا .. أصبحنا لا نملك سوى شاشات لعرض النفاق و التجمل و استعراض المفاتن و الفتن .. شاشات ممتلئة بالجهل في الكلمة و الصوت و الفعل و السلوك .. إلى أن وصلنا لمطبخ الستات برعاية الحكومات القوادة للحرية و العدل .. تحت رعاية المخنثين و الديوثين من الرجال ..
أفيقوا يرحمكم الله تمسكوا بما تبقى لديكم من إيمان فالطوفان قادم لا محالة .. فكل ما يحدث هو مقدمة للطوفان الأكبر .. أفيقوا قبل أن نصبح جميعا في مطبخ النساء . أفيقوا قبل أن تصبح نساءنا و رجالنا و أطفالنا في مطبخ النساء مقابل المال

د/هاني الجبالي


أعمى من قال مرآة الحب عمياء

 #أعمى ..

من قال مرآة الحب عمياء

ليس صحيح كما نسمع أن هناك من يفكر بقلبه و من يفكر بعقله. كما يقول البعض فكر العقل راحة بينما فكر القلب شقاء . و المقصود الأعمال بالمنطق و الواقع و ليس بالعواطف و الأحاسيس . حتى أصبح الكثيرون يتهمون أصحاب المشاعر و القلوب المرهفة الحس بالخيال و الأحلام و قلة الحيلة و أحيانا يصفونهم بالجنون .. لا يا عزيزي القلب هو الذي يفكر و يسيطر و ليس العقل .. علميا و دينيا و حياتيا و بالإثبات القاطع القلب هو محور التفكير .. أثبت العلماء أن القلب يفكر من خلال الأبحاث و دلائل القرآن مثال . قوله تعالى .. “أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ” . و أثبتت الأبحاث وجود خلايا عصبية للقلب لها دور مهم في التفكير و الإدراك و السلوك و أن القلب له القدرة على توجيه العقل و التذكر لمعظم الأشياء .. هذا إذا تحدثنا بالعلم و الدين و ذلك شرحه يطول .. أما بالنسبة لتبسيط الموضوع .. كالآتي .. كل ما يؤثر على حواسنا و نشعر به يؤثر فينا بطريقة ما على مشاعرنا سواء كانت المؤثرات مادية أو معنوية .. كمثال في الحب .. أعمى من قال إن مرآة الحب عمياء .. لأن للحب بصيرة و القلب بصيرة حادة لا تخيب أبدا .. العيب في الاختيار و سوء فهم الأشخاص .. فالحب الحقيقي أن تحب و أنت تعلم عيوب من تحبه .. و هذا يوضح الصدام الذي يحدث دائما بين الأزواج بعد الزواج بفترة قصيرة .. بحجة أنه ليس فارس أحلامي الذي كنت أحبه أو ليست فتاة أحلامي التي تمنيتها .. هذا و ذاك كان مجرد حب تملك لا غير .. فالحب الحقيقي أن تحب بدون أي ملكية خاصة لك لدى محبوبك ..و أن تحاول أن تصلح من عيوبه أو تتغاضى عنها و أنت على علم بها .. عندما تنجذب لشخص ما بطريقة ما أو بأخرى تتمركز ذاكرتك في تفاصيله نتيجة إحساس لامس قلبك ثم يثبت بالعقل فتظل تفكر فيه دائما .. و هذا يوضح لماذا لا نستطيع نسيان من نحب بسهولة .. لأنه احتل مكان بداخلك و بعقلك .. و ليس قلبك فقط .. ثانيا اذا كان العقل هو الأساس فلماذا أقوام الرسل و الأنبياء لم يؤمنون بهم مباشرة بمجرد نزول الرسالة أو الدعوة .. فهم يملكون عقول و فطنة و ذكاء .. لأن الايمان محله القلب فأنت لن تؤمن بشي و تدافع عنه بشدة و يشكل لك معتقد ثابت و راسخ الا إذا آمنت به كليا حتى و إن كان على خطأ .. و هذا يوضح مدى التعصب في الجاهلية و إلى الآن و التمسك بالعادات و التقاليد و الانتماء لجماعات و أحزاب .. أتعلم أن معظم قراراتنا ليس العقل مسؤول عنها بنسبة ٩٠% بل المسؤول عنها العقل الباطن .. أتعلم أن ذاكرة القلب أقوى من العقل .. فما العقل الباطن سوى ذاكرة مختلطة بالطباعة في صومعة المواقف و الأحداث منذ الطفولة .. فلو كان العقل المسؤول فلن تستطيع تذكر كل المواقف المؤلمة و المفرحة إلى الآن منذ طفولتك و لن تستطيع تذكر الأشخاص الذين أثروا في حياتك لأن حجم ذاكرة العقل مهما بلغت فلن تستطيع استيعاب كل ذلك .. و من الخطأ أيضا أن نطلق على المخ اسم العقل لأن المخ عضو له تركيب خاص بينما العقل شيء معنوي .. ميز الله به بين البشر و بقية المخلوقات .. اتعلم ما هي لحظة الضعف التي يقع فيها الكثير من الناس .. هي لحظة استسلام الإنسان لشهواته و رغباته و نزواته .. فأين العقل إذن يا صاحب العقل ..أحيانا ينتابك لحظة تشويش أو فوضى حواس كما اسميها أنا .. بل و هي لحظات الملل و الإحباط و الشرود الذهني و هكذا .. هي لحظة عقلك فيها فارغ تماما من الأفكار الإيجابية غير مستقر مع احساسك .. في هذه اللحظة المسيطر عليك هو العقل الباطن بكل صندوق الذكريات بداخلك .. اكيد سمعت عن المثل الشعبي الطبع يغلب التطبع أو المثل .. الجذر يمتد لسابع جد .. أو كما يقولون بالعامية مفيش حد هيتغير و هكذا .. كلها كلمات قالوها من سبقونا عن خبرات سابقة للمواقف و الأشخاص .. و هي بالطبع صحيحة نوعا ما .. فمهما غلفت حياتك و جملتها بكل ألوان الحياة و الماديات المحسوسة .. إلا أنه ما زال بداخلك هذا الطفل أو هذا الإنسان الذي تختبئ خلفه بقناع مزيف .. هكذا طباعك هكذا جيناتك هكذا تربيت و تعلمت .. و أخيرا ليس معنى كلامي التقليل من شأن عقولنا .. أو التمجيد لقلوبنا . بل للتوضيح و نصيحتي لك هي .. ارتقي بفكرك و اسمو بعقلك و قم بتغذية قلبك بكل مشاعر الإنسانية الجميلة التي خلقنا الله عليها .. و عامل نفسك و عامل الناس بروحك لأن الروح انقى و أصفى من أي شيء اخر .. اذا فعلت ذلك تكن انسان بمعنى الكلمة .. فكر بقلبك أولا و تعلم كيف تفكر .. ف للقلوب أعين و آذان و ألسنة لن يشعر بها سوى من يملك قلب صادق مؤمن ايمان حقيقي بالله أولا ثم بنفسه ثانيا .. اذا كنت تملك مشاعر و احاسيس بريئة نقية فلا تتنازل عنها أو تقوم بالمساومة مع عقلك لمجرد انك تدعي انك انسان واقعي و لا تريد أن تعيش في الخيال .. بهذا الشكل تكون أصدرت حكم الإعدام على. مشاعرك و أحاسيسك قبل أن تسعد بها .. و أصبحت مجرد دمية متحركة في مدينة الحياة .. فالإنسان السوي هو الروح فيه طهارة الجسد و القلب حياة . فيها العقل ميزان و الضمير حارس

د/هاني الجبالي


الجمعة، 8 نوفمبر 2024

الحب الذي يدوم إلى الأبد

# الحب الذي يدوم للأبد!!!

1. الحب الحقيقي كالعمر لن يتكرر مرتين
2. اثنان يقتلان الحب كثرة الاهتمام و كثرة الإهمال
3. في الحب روح تربط بين الطرفين إذا قطعها أحدهما وصلها الآخر
4. الثقة و الوضوح من البداية حتى لو كانت نتيجتها خسارة الحب
6. الرقي في لغة الحوار بدون استبداد أو فرض الرأي
7. ترك مساحة خاصة للمحب فالحب ليس بعدد الساعات و بعدد الأيام و المقابلات
8. محاولة نسيان الماضي بكل ما فيه و التمسك بالمحبوب مهما كان ماضيه
9. اتزان العلاقة في الحب عن طريق الترابط بين الواقع و الأحلام
10. مراعاة ظروف كل طرف للآخر و مساعدته على تخطي هذه الظروف
11. مشاركة كل طرف للآخر في مشاكله و مشاركة أحلامه و تحفيزه و أن يكون مصدر قوة له و ليس مصدر ضعف
12. الاحساس بالأمان و الحنان و القوة مع المحب
13. تمني السعادة للمحب حتى و إن لم يكن ملكه و حتى ان لم يكن معه
14. التخلص من وباء الغيرة المبالغ فيها و الأنانية و التملك
15. الرضى و القناعة بما يجود به المحب و تقبل وضعه كما هو
16. عدم مطالبة المحب بالتعبير عن مشاعره بنفس الطريقة التي يراها الطرف الآخر لأن لكل محب طريقته الخاصة في التعبير عن مشاعره
17. لا توجد مساومة في الحب و لا توجد تبادل مصالح أو التضحية من طرف لحساب الآخر . فالحب الحقيقي أن يجود كل محب بما يراه مناسب بدون مبالغة
18. التحلي بالصبر و عدم التسرع في إصدار الأحكام على المحب عند كل مشكلة أو خطأ ما
19. الكذب ( عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل) و الخداع و التجمل هذه صفات تجعل الحب عمره قصير
20. الحب الذي يولد في جو من المستحيل و الذي يأتينا متأخرا هو الحب الذي يدوم للأبد

د/هاني الجبالي


 

القاتل الخفي ( الشغف )

الشغف ( القاتل الخفي) !!!

عندما تفقد لذة الشغف للأشخاص و الأشياء و الأماكن و حتى الهوايات التي كنت تمارسها في حياتك اليومية.. فاعلم أنك وصلت مرحلة الانهيار التام إذا استمر هذا الوضع معك لفترة من الوقت..

ما يقتل الشغف بداخلنا هو الملل فلا جديد لديك و لدى الآخرين.. و الروتين الذي أثقل كاهلك فأصبحت لا تفرق بين اليوم و الأمس و الغد .. ثم الواقع الذي كلما انغمست فيه وجدت نفسك فاقدا لكل شيء تسعى إليه و بعدها تفكيرك المتصارع في المستقبل كلما تخيلت أن القادم أسوأ..

فيصبح الأمل لديك تحت الصفر.. و تتذوق الصبر صبارا و تقول لنفسك كيف أقترض من الصبر آمالا و الصبر فقير.. فتصبح حياتك مغطاة بسحب سوداء عندما تصطدم مع بعضها تسقط عليك أمطارا من خيبة الأمل و فقدان قيمة العمر الذي ما زلت تحسبه بأرقام السنوات و ليس بالأمنيات التي حققتها و التي لم تحققها إلى الآن ..

و تعيش وحيدا في صومعة نفسك و روحك.. صومعة جدرانها من الألم و سقفها من العذاب و غطاء سريرك من الحرمان و وسادتك من دموعك.. كل ذلك مجرد لحظات في عالم تشعر فيه بعدم الشغف لكل شيء.. و الآن انتبه فأنت على وشك الانهيار التام..

أولا. لا تيأس من رحمة الله فالمستقبل في علم الغيب اتركهه لله وحده فهو لن يأتيك بأي شر أبدا..

ثانيا.. انسى الماضي و ذكرياته المؤلمة و تعلم منه دروس مستفادة لحاضرك و مستقبلك

ثالثا.. عش الحاضر كما هو و تقبل الوضع و حاول جاهدا أن تغير من نفسك أولا و تحمل كل شيء في سبيل الخلاص من هذا الوضع

رابعا.. احلم و تمنى و لا تتوقف عن السعي في تحقيق أحلامك بقدر المستطاع

خامسا. اعلم جيدا أن حتما كل شيء سوف ينتهي فلن يدوم حال للأبد

سادسا. لا تضيع لحظة سعادة واحدة تستطيع أن تعيشها الآن حتى لو كنت بمفردك

سابعا. اعتقد جيدا أن هناك دائما أحلام في انتظارك

ثامنا. الواقع لن يرحمك إذا استسلمت له فقاوم بقدر المستطاع

تاسعا. لا تشغل بالك بمن حولك فالكل وقت سقوطك سوف يتخلى عنك

عاشرا. لا تجعل من نفسك ساحة صراع و قتال لكل تفكير يدمر لحظاتك و حياتك

أخيرا. الإنسان يعيش مرة واحدة فقط فاغتنم الفرصة و لا تضيع سعادتك و قيمتك هباء فالعمر لن ينتظرك

د/هاني الجبالي

 

توبة الثعالب

 توبة الثعالب 

الإنسان بطبعه متمرد و جاحد .. حاقد و حاسد .. ماكر و غادر … ينسى و يتناسى .. يطغى تارة و يضعف تارة أخرى .. طماع و قنوع .. طماع عندما يمتلك الأشياء حتى و إن لم يكن بحاجة إليها .. و يقنع عندما لا يجد حيلة أو طريقة للحصول على الأشياء .. القليل من البشر من تجد بداخله قناعة حقيقية … و هؤلاء من أكرمهم الله بالتقوى … و كذلك من أرشدهم لطريق الهداية و التوبة الحقيقية … فالإنسان إذا اتيحت له الفرصة للخيانة لاستجاب لها فورا بدون تفكير … في زمن أصبحت فيه العبادات عادات و التمسك بالفضيلة أشبه بالتمسك بقشة عند الغرق .. و لولا غريزة الخوف التي خلقها الله بداخلنا لأصبح كل شئ مباح و مستباح .. لولا القوانين الإلهية و الضوابط الشرعية و أيضا قوانين البشر لأصبحت الحياة كلها فوضى … لأن الإنسان دائما ما تثور بداخله رغباته و شهواته لفعل كل شئ بدون قيود و بالطبع بدون حساب من الله او من البشر … و قصة خلق آدم و حواء أكبر دليل على ذلك .. هناك من يتوب بنية خالصة لله برغم الطرق المتاحة له لفعل المعاصي و الذنوب .. و هناك من يتوب لأنه لم يملك طريقا آخر سوى ذلك .. فهناك فرق كبير من يعبد الله حبا في الله و من يعبد الله طمعا في الجنة .. و هذا ما يسمونه العشق الإلهي هو حب الله لذاته و ليس للخوف أو الطمع في شئ ما … التوبة برغم أن الله أمرنا بها و هي محمودة في كل الكتب و الرسائل السماوية إلا أن البعض ضل طريقه في الوصول إليها .. التوبة هي طوق النجاة من كل ذنب و هي الفرصة الأخيرة لكل معصية سواء كانت مؤقتة أو مزمنة كإدمان الشهوات و الملذات المحرمة … التوبة حبل رفيع يربط بين العبد و ربه قد يشتد كلما كانت التوبة خالصة لله .. و هي منبه الذاكرة عند كل فعل و تكرار التوبة بتكرار الأفعال إلى أن يقضي الله بما يشاء خاتمة الإنسان … في كل الأحوال التوبة هدية من الله لمن يحبه و يهديه إليها و لسبيل الرشاد .. 
و ها هو صاحبنا رجل في العقد الرابع من العمر لم يتزوج بعد كبعض الشباب الذين فقدوا الرغبة في الزواج إما لقلة الحيلة أو للعزوف التام عن تحمل المسئولية و القيود الحياتية كما يظن هو و غيره .. قضى ما مضى من عمره بين اللعب و المزح مع أصحابه و قضاء يوم بيوم .. لم يدرك أبدا مسئولية أي شئ و الحياة بالنسبة له ما هي سوى متعة يجب أن يعيشها و يتمتع بكل لحظاتها .. هو رجل وسيم قمحي البشرة متوسط الطول متمرد دائما على جميع ما حوله .. يعمل بمجال التجارة لدى أحد أقاربه .. كل يوم ينتهي من عمله و يذهب إلى رفاقه الذين يشبهونه كثيرا يقضون الليل في لعب و سخرية من كل شئ .. و ذات يوم كعادته رجع إلى البيت منتشيا مترنحا كأنه فراشة تعبت من كثرة الطيران و باتت هامدة دخل إلى غرفته التي تعاني كثيرا من الفوضى كمعظم غرف العازبين .. ألقى بنفسه على السرير بملابسه كما هي و قام فقط بفك أزرار قميصه ببطء شديد .. و راح يتكأ على وسادته في حالة هسترية من الضحك و كأنه في غيبوبة الفوضى لدرجة أنه نسى أن يخلع حذائه .. ثم صمت قليلا متأملا في أرجاء غرفته .. يتأمل صوره القديمة على الحائط و مرآة خادعة بالجوار و مجموعة من الكتب المتسولة على الرفوف … و ساعة حائط صامتة … و كرسي وحيد يعاني من العزلة عليه سجادة الصلاة التي لم يستعملها كثيرا … و في لحظة التأمل هذه وجد ” مصحف ” فوق منضدته .. يكسوه التراب .. فظل متأملا في رؤيته حتى انتفض فجأة من مكانه و قام بتنظيف التراب من عليه .. و كأن ذرة الإيمان بداخله تحركت قليلا .. و وضعه جانبا كما هو .. أخرج سيجارة من علبة سجائره فأشعلها في هدوء … و بدأ يفكر .. و كأن وحي ما يتبادل معه الحديث بل و هو وحي الضمير الذي عانى من غفلته فترة طويلة ها هو بدأ يوقظه من سبات نومه … و شريط الذكريات يمر أمام عينيه و كأنه قام بفتح صندوق الذكريات الكامنة البائسة بداخله .. في لحظات قليلة تذكر أن هناك حساب و عقاب أن هناك موعد ينتظره و تذكر كل ذنب اقترفته نفسه .. ذنب يليه ذنب .. غنحن دائما عندما نرتكب معصية نتذكر ما قبلها و قبلها .. و كانت أهم هذه الذنوب هو ذنب السرقة .. فهو اعتاد دائما ان يسرق من صندوق النقود في عمله الذي من المفترض أن يكون مؤتمن عليه و كلما كرر فعلته استغفر و تاب ثم يعود مرة أخرى إلى أن أصبحت عادة بررها لنفسه بأنها من حقه و أنها مجرد ذنب لن يضر في شئ .. و في إحدى الأيام قرر أن يضاعف من المبلغ الذي اعتاد أن يسرقه و كانت النية لديه قبل أن يذهب إلى عمله .. و في هذا اليوم وجد صاحب المتجر قام بتكليف أحد موظفيه بمسئولية الصندوق و كلفه هو بعمل آخر .. حسب حاجة العمل في هذا اليوم .. فجلس يفكر و يحدث نفسه لكي يرضيها بأن يحمد الله لأنه لم يسرق و أنها توبة أخيرة .. برغم تناقض مشاعره .. فهل أعلن توبته لأنه حقا يخاف الله أم لأنه لم يجد ما يسرقه ..و هكذا يحدث نفسه .. ظل في هذه الحالة بداخل غرفته بضع دقائق يفكر كثيرا بعمق أكثر … ذنوب تراوده آثارها في نفسه سرقة و ترك صلاة و هكذا و ما خفي كان أعظم … و عندما تملكه الخوف قام منكسرا فجلس القرفصاء على السرير و وضع يديه على رأسه و كأنه ينتحب حتى ملأت عينيه الدموع و زاد في البكاء .. فقام مفزعا و توضأ لكي يصلي حتى استكانت روحه بعد الصلاة و راح ينام كطفل صغير بروح نقية طاهرة … و في الصباح قام متفائلا مبتهجا بتوبته و ذهب للعمل و جلس في نفس المكان بجانب صندوق النقود .. و طيلة الوقت تراوده نفسه بعل السرقة و هو يقاوم .. و بعد فترة من التردد الأعمى استسلم كالعادة و أخذ النقود و حاول مرارا أن لا يفكر فيما فعله و كأته فاقدا للوعي … و تكرر نفس الروتين اليومي .. و هكذا …..حقا إنها توبة ثعالب .. مكر و حيلة على النفس … التوبة تاج على الرؤوس كلما نزعته تعرت رأسك و تلوثت بغبار الذنوب .. التوبة ثوب العفة و التقى و خاتم العرس الأخير في حياتك … إذا أردت أن تتوب … فاجعل توبتك محبة لله و تقديرا لذاتك و ليس من أجل الخوف فقط .. فالذنوب كثيرة و لكن التوبة واحدة فقط … فاجعل بينك و بين الله حبل لا ينقطع أبدا .. لأنه لو انقطع لخرجت من رحمته و غرقت في بئر الشياطين .. فلا تمكر و لا تتحايل في توبتك فالله خير الماكرين .. اجعل توبتك توبة إنسان بروحك أولا ثم بنفسك … اجعلها توبة صادقة لله .. و لا تكن مجرد توبة ثعالب ….

د/ هاني الجبالي


التخلص من القلق

 القلق هو شعور طبيعي يمكن أن يعاني منه الجميع في مرحلة ما من حياتهم. ومع ذلك، عندما يصبح القلق مزمنًا أو مفرطًا، يمكن أن يؤثر سلبًا على جودة الحياة. إليك بعض الطرق الفعالة للتخلص من القلق:

  1. ممارسة التأمل والتنفس العميق:
  • التأمل يساعد في تهدئة العقل وتركيز التفكير. يمكن أن يكون التأمل اليومي لبضع دقائق كافيًا لتقليل مستويات القلق.
  • التنفس العميق يساهم في تقليل التوتر من خلال إرسال إشارات إلى الدماغ بأن الجسم في حالة راحة.
  1. ممارسة الرياضة بانتظام:
  • النشاط البدني يساعد على تحرير الإندورفينات، وهي مواد كيميائية في الدماغ تعمل على تحسين المزاج وتقليل الشعور بالقلق.
  • يُفضل ممارسة رياضات مثل المشي، الركض، أو اليوغا.
  1. النوم الجيد:
  • قلة النوم يمكن أن تزيد من حدة القلق. تأكد من الحصول على 7-9 ساعات من النوم الجيد كل ليلة.
  • تجنب الشاشات الإلكترونية قبل النوم وتهيئة بيئة نوم مريحة ومظلمة.
  1. التغذية السليمة:
  • تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات مثل الفواكه، الخضروات، البروتينات الصحية، والحبوب الكاملة يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على الحالة المزاجية.
  • تقليل تناول الكافيين والسكريات قد يساعد أيضًا في تقليل مستويات القلق.
  1. التحدث مع الآخرين:
  • يمكن أن يكون التحدث عن مشاعرك مع صديق مقرب أو مستشار نفسي مفيدًا جدًا في تخفيف القلق.

د/هاني الجبالي


لحظات تشبه الموت

 لحظات تشبه الموت

في كل الأحوال هناك لحظات تمر بنا كالموت و تجعلنا نفقد لذة الحياة .. الحياة نعمة من الله يجب أن نحافظ عليها و نغتنم منها أي لحظة سعادة حتى لو كانت مجرد خيال .. الله لن يكتب لنا شر ابدا حتى الابتلاءات و المصائب ما هي سوى خير مكنون لا يعلمه إلا الله .. فالشر نحن من نصنعه لأنفسنا بأيدينا .. كل دقيقة من عمرنا هي فرصة أخرى .. مهما كانت أوجاعنا هناك حياة يجب أن نعيشها كما كتبها الله لنا .. يجب أن تنتفض لذاتك و لا تجعل من نفسك مجرد خيال ظل بدون وجود حقيقي .. احلم و تمنى و اعمل ليل نهار .. المهم أن تجد لذة الحياة الحقيقة في راحة ضميرك و في نجاحك. . لا تجعل نفسك أسيرا لماضيك أو وساوسك الوهمية التي تقتللك كل يوم .. لا تجعل من نفسك سجينا لذكريات مؤلمة .. كن انت لنفسك كنت أنت البصمة الجيدة في حياة الآخرين .. كن انت البسمة التي تعطيك قبلة الحياة كل يوم .. ابتسم برغم أوجاعك. . قبل أن تموت الابتسامة مترنحة على شفاهك البائسة .. نصيحتي لك
لا تمت قبل وفاتك

د/هاني الجبالي